السيد مصطفى الخميني
155
تحريرات في الأصول
يأول الآية على مرامه ، وهكذا الأخباري ، بل لا بد من رعاية الواقع ، فحمل الآية على الجهل قبل الفحص ، بلا وجه بعد إطلاقها . نعم ، يجوز تقييد الإطلاق بالأدلة في الشبهات الموضوعية ، ولذلك لا تعتبر التوبة عند انكشاف الخلاف فيها ، لما لا سوء بعد ترخيص الشرع ، ولو دل دليل على خروج الشبهات الوجوبية فهو ، وإلا فالمتبع إطلاقها . أقول أولا : لنا تقييد الآية بالشبهات التحريمية بعد الفحص ، لقيام أدلة البراءة باخراج كافة الشبهات ، إلا ما قبل الفحص ولو كان كثيرا ، إلا أنه ليس من التخصيص الكثير ، بل أفراد الخاص كثيرة ، ولا وهن فيه كما تحرر ، ولا سيما بعد بقاء جملة من الشبهات . بل كافة الشبهات قبل الفحص مشمولة الآية أولا ، ثم تخرج عنها بالفحص ، فتدبر . وثانيا : يظهر من صدر الآية ، أنها مخصوصة بالأوائل المنسلكين في سلك الاسلام والإيمان ، ويكون الخطاب خاصا ، وأن الآية في موقف ترغيبهم إلى الاسلام ، وأن " الاسلام يجب ما قبله " ( 1 ) بشرط التوبة ، وإصلاح تبعات الأعمال السيئة ، حسبما يظهر لي عجالة . فلو أتلف مال الغير ، وقتل بغير حق ، فعليه إصلاح أمره ، ولا يكفي مجرد الجهالة بالسوء ، فتلك الجهالة التي كانت جهالة خاصة - لأجل كون الجاهلين مخصوصين ، على ما يظهر منها - ليست من الأعذار المسموعة إلا بعد الاسلام والتوبة والإصلاح ، فتختص الآية بالسوء في عصر قبل الاسلام . أو يحتمل قويا أن يكون قوله تعالى : * ( من عمل ) * أي كان عمل ، وليس بمعنى من يعمل بعد الإيمان ، فليلاحظ جيدا .
--> 1 - عوالي اللآلي 2 : 54 / 154 ، مستدرك الوسائل 7 : 448 كتاب الصيام ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ، الحديث 2 .